حيدر حب الله

475

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

ونظام ثوابه وعقابه ، وهذا غير أنّ نفس الخبر يخبر التزاماً بالثواب ، فقد أخبرك بوجود غبار في الخارج ، وأنا لا أعلم بأنّك مصاب بمرض ضيق التنفّس ، فلا يكون المدلول الالتزامي لكلامي هو : لا تخرج للخارج فإنّه يؤذيك ، بل أنت تأخذ مفاد كلامي وترتب عليه أثراً ؛ لعلمك بكبرى أنّك تتأذى من الغبار ، فهذا لازم المخبَر به ، لا أنّه لازم الخبر ، ولا أنّه إخبار باللازم ، فلم يبلغك هنا ثواب ، بل بلغك استحبابٌ ، وعقلك استنتج الثواب من الدليل الخارجي . والجواب : تارةً بما تقدّم في الردّ على العقبة الثانية لو تمّ ، وأخرى بصدق عنوان البلوغ بضمّ مفاد الخبر مطابقةً لمفاد الكبرى المأخوذة من سائر النصوص الدينيّة ، فيقال عرفاً : بلغني ثواب على عمل ، وذلك من خلال هذه الرواية الضعيفة مع نصوص إنّ الله يُثيب على فعل المستحبّ . وهذا الجواب مبنيٌّ على أن يكون المراد بما بلغ أصل الثواب ، أمّا لو كان مراد أخبار من بلغ بلوغ مقدارٍ معيّن من الثواب ، وبالتالي فمن عمل العمل أخذ ذلك المقدار ، استحكم الإشكال هنا بعد عدم كون الرواية الواصلة متضمّنة لمقدارٍ من الثواب بعينه ، فتأمّل جيداً . بل حتى لو بُني على أنّ المراد هو أصل الثواب ، لا يظهر من أخبار من بلغ سوى أنّ الثواب البالغ قد بلغ بنفس الإخبار الواصل الذي قد لا يكون مطابقاً لقول النبي واقعاً ، ولا يظهر منه الشمول لمثل هذا المورد المركّب من جزءين أحدهما الصغرى الآتية من الخبر الذي ينسب شيئاً للنبيّ ، والكبرى الآتية من مكان آخر ، فعلى مسلك الوثوق لا نرى هذا هو القدر المتيقّن من مجموع أخبار الباب . فالصحيح عدم إحراز شمول القاعدة للحاكي عن الثواب بالالتزام ، والأرجح هو التوقّف عن القول بالشمول ، إلا فيما لو قامت قرينة خاصّة في موردٍ ما ، وإن كانت النفس